الخميس، 23 أكتوبر 2008

بين هلال الامة ومريخ الوالي

لا يخفي الاهلة هذه الايام سخطهم علي الحكومة التي يذهبون الي انها تواصل تغييب اعظم العلامات في تاريخ السودان فاذا كانت حتي الامس القريب قد تجاهلت اكتوبر التي تعتبر من اعظم ملاحم الامة وكانت الانقاذ قبل ذلك قد جففت حنتوب وطقت ووادي سيدنا ووفقا لراي الكثيرون فان ذلك التوجه يهدف لاسقاط كل تلك المنارات من ذاكرة الامة , والانقاذ التي جففت سياساتها الاسرة الممتدة التي قوامها الحبوبة والخالة والعمة اجبرت عشا البايتات ومقنع الكاشفات علي اعلان افلاسه والزج ه في السجون بسبب اعساره نتيجة سياسات المجففين الجدد.
واذا كان اهل السودان عبر تاريخهم ظلوا يشجعون الهلال والمريخ فان تباينهم الرياضي لم يكن تضاد بل كان تباينا محببا كان الاهلة الذين يشكلون غالبية اهل السودان يداعبون اهل المريخ ويصفونهم بالجالية خاصة وان المريخ كما يري الاهلة قد ظل تاريخيا مرتبطا بالاشقاء من لجاليات الاجنبية فيما ارتبط الاهلال بالحركة الوطنية , كان المريخيون يتفاخرون باقليتهم ويرون انهم صفوة المجتمع , وقبيل انقلاب الاسلاميين في 1989 كانت لفظة هلالابي في القاموس السياسي للاسلاميين تعني اخو مسلم وذلك وفقا لما ظل يؤكده العديدين من اركان النظام , بعد سنوات من الحكم وفي اعقاب تدفق ثورة النفط كشفت الحكومة قد قناعها الجديد , صار وزراء الحكومة وكبار منسوبيها يعلنون مريخيتهم في افتقار تام لاسباب الدبلوماسية واللباقة بل ان احد الوزراء وصف الاهلة انهم الرجرجة والدهماء , ان هي الا شهور من محاولة النيل من الهلال حتي بدات ثورة التصحيح بالمريخ اذ تم صرف ملايين الدولارات علي ملعب استاد المريخ , قد يقول احدهم انها اموال جمال الوالي رئيس نادي المريخ , بيد ان ثمة تساؤل منطقي رغم ايمانا التام بان السيد رئيس نادي المريخ رجل فاضل ومن اسرة ممتازة وعلي خلق ولكنها لم تكن من الاسر التي عرفت بالثراء الذي يمكن ابنها جمال الوالي الذي هو في الاربعينات من العمر من توفير هذه الاموال الخرافية التي تمكنه من الصرف علي لمريخ علي هذا النحو مما جعل الاهلة يؤكدون بان الحكومة والمؤتمر الوطني هما من يوفر الموارد لبناء المريخ عبر ابنه (البار) .
علي الصعيد الاخر ورغم ان الحكومة قد جاءت بجمال الوالي عبر بوابة التعيين فقد ظللت تتفرج علي الهلال وتركته لصلاح ادريس الذي فشل في تنفيذ المشاريع التي وعد بها عند بدء الانتخابات التي جاءت به رئيسا , ورغم ان امة الهلال ظلت لا تبالي بالصرف علي المريخ بل تبارك ناي الهلال عن الحكومة وتري ان الهلال لن يدار الا ديمقراطيا – رغم افتقاد مجتمعه للديمقراطية – ولكنهم اي الهلاليون يرون ان بعد الحكومة الحالية ومؤتمرها الوطني عن الهلال دليل عافية لان بقاء الهلال قلعة للديمقراطية يعطي امته الامل في عودتها يوما , هذا الراي يخالفه الكثيرون من الاهلة الذين يذهبوبن الي ضرورة التصدي للمؤمرة التي تعمل لتجفيف الهلال غير ان اصحاب الراي اول يذهبون الي ان الهلال برز ليبقي وانه من نسيج امته التي تمكنت من تجاوز كل المتاريس التي حاولت سد طريقها في الحياة الكريمة وان اعداء الهلال من الانس والجن لو اجتمعوا علي ازالة البشارة فلن يفلحوا , صحيح قد يتعرض الهلال لبعض حالة الخسوف والعتمة ولو طال ليلها كما طال ليل السودان فانها الي زوال .
اما محاولات جمع الهلاليون من اركان النظام بغية خلق حالة من التوازن في الصرف فلا يتوقع له ذلك لان الانتماء الرياضي لغالبية اركان النظام واضحة وضوح رابعة النهار واذا كان بينهم اهلة فهم صامتون لاحد سببين اما لانهم عاجزون عن مواجهة الجانب الاخر او ان مصالحهم الشخصية تتطلب منهم الصمت وعدم الصدح بالحقيقة .
لقد اثارت صفقة اللاعب النيجيري ستيفن وارقو للمريخ مقبال صفقة تجاوزت الخمسة مليار جنيه وفق ما اعلن الكثير من علامات الاستفهام خاصة ان الصفقة تتم في بلد يعاني 90% من سكانه الجوع كما انها تتم في بلد تعجز فيه الدولة عن توفير مياه الشرب وكراريس التلاميذ وطباشير الكتابة للمدارس كما اضطرت بعض مناطقه لحمل السلاح للحصول علي الحد الادني من الخدمات وهذا الحد الادني لا يتجاوز نقطة غيار او دونكي . احد المقربين من ادارة المريخ اكد لي بان الصفقة القادمة ستكون بالتعاقد مع احد اميز اللاعبين من الفرقة الزرقاء وهذا التوجه ليس بمستبعد فالنفط في السودان موجه لشيئ واحد هو الخسف بالهلال للارضين السبع ولا حول ولا قوة الا بالله !

هذا التقرير تم حجبه من النشر بجريدة الصحافة من قبل الرقابة القبيلة بواسطة جهاز الامن ع
قضاة الدولية يطلبون تقديم الادلة .... المضمون القانويني والسياسي
تقرير : بله علي عمر
طالب قضاة المحكمة الدولية بلاهاي المدعي العام للمحكمة لويز مررينهو اوكامبو تقديم المزيد من البينات والادلة التي تؤكد ارتكاب جرائم حرب بدارفور كما جاء بصحبفة الادعاء التي تقدم بها اوكامبو في الرابع عشر من يوليو الماضي والتي طالب فيها بايقاف رئيس الجمهورية عمر حسن احمد البشير بدعوي ارتكاب جرائم حرب – حسب الاتهام - في الاقليم الذي شهد صراعا مسلحا ادي لهجر مئات الالاف من المواطنين قراهم والالتحاق بالمعسكرات حول المدن الكبري بالاقليم .

ماهي مدلولات ومعاني قرار القضاة بطلب المزيد من البينات ؟ وهل ثمة اياد سياسية وراء اعادة صحيفة الادعاء ومنح المدعي فترة شهر لتقديم بينات دامغة تؤكد صدق الادعاء ؟ (الصحافة) ايمانا منها باهمية الامر عمدت للجلوس مع الخبراء والقانونين لقراءة معاني القرار وما يتطلبه الامر خاصة ان قبول الادعاء ذي مغازي ومضامين خظيرة جدا يري الكثيرون من المراقبين انها نعطي اعداء السودان الفرصة لتمزيق البلاد
سالت الدكتور حسن مكي المفكر والمحلل السياسي المعروف عن ماهية قرار قضاة المحكمة ؟ ليجيبني قائلا : ( اولا المحاكمة لم تكم قانونية وانما كانت محاكمة سياسية ولو كانت قانونية لتم شطب الادعاء منذ بداية اجراءات الادعاء لعدم كفاية الادلة ) سالت محدثي : طالما كانت سياسية فلماذا طلب المزيد من البينات ؟ فاجاب دكتور حسن مكي : ( الاعادة قصد بها منح العمل السياسي المزيد الوقت لاستكماله خاصة ان الصين تقوم بهذا العمل السياسي ) وعن تقييمه للقرار يري مكي بانه دليل حكمة سياسية من ثلاثي المحكمة وذلك لتمكين مجلس الامن من المضي في مساراته السياسيه ) بيد ان للقانوني نبيل اديب رايا مخالفا لما ذهب اليه البروفيسور حسن مكي اذ يري نبيل اديب ان ما ذهب اليه ثلاثي قضاة المحكمة امر قانوني محض لان القضاة ينظرون للمسالة من منظور قانوني ووفقا لصحيفة الادعاء المقدمة من اوكامبو حسب ما اوردته الوسائط الاعلامية الدولية امس ان القضاة الثلاث طالبوا بيانات اضافية حول الاتهامات الواردة في صحيفة الادعاء وهذا اجراء قانوني محض اي ان القرار جاء وفق اطر قانونية وبالتالي فلا علاقة له باي توجه سياسي خاصة ان القاضيات الثلاث علي درجة من المهنية ولا تؤثر علي قرارهم اية جهة خارجية .
سالت اديب عن امكانية الاستفادة من القرار ؟ ليجيبني بان المطلوب الكف عن الضجيج السياسي وايفاد عدد من القانونيين الضالعين للمحكمة بهدف الرد علي الادعاء الوارد بالصحيفة المقدمة من اوكامبو وهذا ما يتيحه قانون المحكمة ولا زال الامر متاحا رغم ان الحكومة لم تسلك هذا الدرب واختتم اديب رايه بانه يمكن تدارك الموقف خاصة ان رد المدعي ربما جاء بعد الخامس عشر من نوفمبر القادم ما يعني ان الوقت متاح لمناهضة الادعاء لتدارك الموقف.
ومن القاهرة حدثني الدكتور ايمن سلامة استاذ القانون الجنائي الدولي بجامعة القاهرة والذي يعتبر اول قانوني يتحدث للوسائط الاعلامية عن ضعف الادعاء الذي تقدم به اوكامبو ضد الرئيس عمر البشير وعندما هاتفته امس متسائلا عن معاني ومدلولات قرار القضاة الخاص بطلب المزيد من الادله اجابني قئلا :القرار قانوني مؤسس علي ميثاق المحكمة الذي رخص لدائرة ما قبل المحاكمة مراجعة كل الادلة التي قدمها المدعي العام للدائرة , وبعد دراسة وتفحص دام لاكثر من اسبوعين خلص القضاة الي ان الادلة ليست بالكافية التي تؤيد الدعوي المقدمة من اوكامبو في الرابع عشر من يوليو الماضي ولهذه الدائرة الحق في رفض الادعاء كليا او الموافقة عليه كليا او ان تعيد تكليف وتوصيف الجرائم والاتهامات التي يزعم المدعي العام للمحكمة بحدوثها في دارفور . ويري الدكتور ايمن سلامة امكانية قيام السودان بدحض ونفي الاتهامات عبر فريق قانوني من الوطنيين او الاجانب بتقديم عريضة الدفاع امام هذه الدائرة خاصة ان المحكمة لن تصدر امرا الا بعد مضي بضعة شهور.
الخبير الاستراتيجي بمركز الاهرام الدكتور حسن ابوطالب جاء حديثه موافقا لنبيل اديب والدكتور ايمن سلامة وقال في حديثه (للصحافة) ان صحيفة الادعاء جاءت منذ البدء ضعبفة في بنائها القانوني لانها اعتمدت علي اقوال لاشخاص مجهولين كما لم تكن هنالك وقائع محددة يثبت من خلالها تورط السيد الرئيس في الاتهامات الواردة بصحيفة الادعاء كما انها مستندة علي فكرة عامة وهي ان القائد الاعلي مسئول عن كل كبيرة وصغيرة للاعمال التي يقوم بها المسئولون في المستويات الادني , كما ان المذكرة افتقدت لعناصر الادعاء القانوني السليم ويتضح من قرار القضاة الخاص بمنح المدعي العام للمحكمة شهرا اخر لتقديم المزيد من الادلة ان تلك الادعاءات لم تكن مقنعة وانها تفتقد للاساس القانوني المتماسك ما يعني ان المذكرة تحمل في طياتها اسباب بطلانها وتحتوي علي العديد من جوانب القصور القانوني . وعن الخطوة المطلوبة لتفنيد الاعاء يري الدكتور ابوطالب ان علي السودان استغلال الفرصة لتوجيه كافة الانتقادات القانونية الممكنة لتاكيد عدم قانونية الدعوي كما ان علي اتحاد المحامين العرب انابة السودان وتقديم المزيد من اوجه الطعن القانوني لقضاة المحكمة .
العضو الناشط في مجال حقوق الانسان كمال الجزولي قال : ( لقد تنبات بان تطلب المحكمة الابتدائية للمزيد من المعلومات) مضيفا انه من السهل للمحكمة الموافقة علي الادلة اذا كانت كافية في جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية لكن من الصعب ان تثبتها في جرائم الابادة الجماعية , وتوقع الجزولي في حديث اورته صحيفة الشرق الاوسط امس ان يكون الجدل الدائر الان داخل المحكمة الابتدائية للمحكمة حول جريمة الابادة الجماعية والادلة حولها مشيرا الي ان اتهام المدعي العام للبشير بارتكاب جرائم ابادة جماعية كان مفاجئا للجميع خاصة ان الاتهامات التي كان قد وجهها اوكامبو لهرون وكوشيب لم تشمل الابادة الجماعية وتابع الجزولي ( اتهام الابادة الجماعية ينسف التسلسل الذي وجهه اوكامبو لمتهمين في ذات القضية مشيرا الي ان لجنة التحقيق التي راسها انطونيو كاسيوس لم تشر لوقوع جرائم ابادة جماعية .
قراءات الخبراء القانونيين لقرار قضاة المحكمة الدولية اجمعت علي ان صحيفة الادعاء التي تقدم بها المدعي العام للعام والتي اتهم فيها رئيس الجمهورية بارتكاب جرائم ابادة جماعية تؤكد حملها لاسباب بطلانها شريطة ايفاد وفد قانوني ضليع الي لاهاي او اذا قام وفد اتحاد المحامين العرب فيما ذهب خبير واحد وهو الدكتور حسن مكي الي ان ثمة حكمة سياسية للقضاة وراء القرار ذلك بهدف اتاحة الفرصة لمجلس الامن لمواصلة مساره السياسي

الكهرباء جات ..523 قرية بالمناقل تودع الظلام والفقر (1)
تحقيق بله علي عمر
لا زلت اذكر جيدا ذلك اليوم البارد من فبراير عام 1993 عندما ارسل لي ابن خالي احمد محمد الماصع العودة علي جناح السرعة الي القرية بالمناقل وذلك لامر ضروري وهام , كان السفر في تلك السنوات التي سبقت تعبيد طريق المناقل مدني عبر العريجة تمتد الرحلة لاكثر من (5) ساعات علي متن بصات الاوستن المعدلة , وكان قطعة من جحيم اضافة الي قسوة زمهريرشتاء فبراير, ظللت طيلة الرحلة قلقا بسبب استداعئي خاصة ان صحة الوالدة لم تكن بالمطمئنة وبعد وصولي للبيت وجدت مصطفي عند المدخل فحياني وعندما وقف علي ملامح القلق البادية علي وجهني عاجلني : لا تقلق الحاجة والجميع بخير وفي داخل المنزل حدثني الرجل قائلا : ( خالك ابراهيم يقود تمرد بين الاهالي بسبب خصم المبلغ الذي فرض علي المزارعين من ارباح القطن ) وعندما سالته عن سبب الخصم قال محدثي ان المزارعين قرروا عبر اتحاداتهم في اقسام المناقل اقامة صندوق لمشروع الكهرباء وهذا يعني ان الخصومات تهدف لاعمار البلد ولا نريد لآل الماصع ان يرفضوا دعك عن قيادة المجموعات الرافضة ) وبعد المغرب التقيت خالي الذي يقود التيار المناهض لاستقطاع حقوق المزارعين بعد التحية عاجلني الرجل بسبب عودتي السريعة خاصة انني كنت قد غادرت القرية قبل اسبوع فقلت له انت السبب ثم واصلت حديثه راجيا منه دعم المشروع لا التحريض علي رفضه فاجابني يا ابني ليست قريشات المزارعين هي التي تاتي بالكهرباء فالمشروع ضخم ويكلف مئات الملايين واذا اراد الاتحاد ادخال الكهرباء من قريشات المزارعين فان (مقطوعة الطاري) لن تصل ولو استمر الاستقطاع لخمسين عاما ) كان حديث الرجل منطقي وصحيح كما ان الحديث عن ايصال الكهرباء في تلك الايام نوع من الجنون فقد كان انتاج الكهرباء في تلك الايام هو ذاته كما تركته حكومة نميري والتي ارتبطت باغنية الاطفال ( الكهربا جات املوا الباقات ....هسي بتقطع يا جعفر يا جعفر!!)

في منتصف سبتمبر الماضي كان علي حضور انارة ( حلة التوم) وسبقتها ( حلة الشائب التي تمتع سكانها بالامداد قبل حول من الزمان كما احتفلت رفاعة بالدخول في شبكة الكهرباء ) لقد تغير حال القري الثلاث فقبيل وصول شبكات الامداد الكهربائي اكتمل تشييد شبكات المياه ان التمتع بالهواء البارد الذي تدفعه المراوح امر ترفضه النفس الابية طالما النساء – شقائق الرجال – يعانين جلب المياه علي رؤسهن من الدونكي فكانت شبكات المياه التي باتت تنتشر في كافة القري
في اليوم التالي لزيارة للنطقة كان علي الانتقال من مجمع ام دغينات شرق المناقل الي الشوال علي تخوام النيل الابيض وطيلة الطريق كنت اشاهد خطوط الامداد الكهربائي ولا غرو فقد تحولت العنقاء الي واقع يعيش بين الناس
ابرز ملامح الحراك الاجتماعي الراهن بالمناقل هو قري المحلية المناقل تشهد هذه الايام اعمالا داؤوبة في كهرباء الريف علي مستوي لجان القري بعد اكتمال كافة خطوط الضغط العالي التي تجاوز طولها الالف كيلومتر بين خطوط (33) و(11) كيلوفولت وبعد اكتمال تشييد المحطات الرئيسية بالمناقل والعزازي و(24) القرشي ومعتوق , ويبلغ عدد القري التي يستهدفها المشروع (523)قرية امتدت خلالها الشبكة حتي مسعود الواقعة علي بعد (130) كيلومتر الي الشمال من مدينة المناقل حاضرة المحلية لتمتد الخطوط الناقلة الي اريطل الواقعة جنوب المناقل وعلي بعد (50) كيلومتر وفي القطاع الجنوبي الغربي استهدف المشروع قري منطقة الشوال التي تبعد اكثر من (130) كيلو متر والي مناطق الماطوري وابو ادم بطول (153) كيلومتر وفي القطاع الشرقي تمتد الخطوط بطول (50) كيلو متر لامداد مجمعات ام دغينات ومجمع قري الطليح وودمحمود .
المشروع يغطي كافة انحاء المحلية سواء للقري الواقعة داخل مشروع الجزيرة وتلك التي تقع خارج القطاع المروي والتي كانت الاكثر حاجة للامداد الكهربائي خاصة ان المنطقة الواقعة خارج مشروع الجزيرة ظلت تشهد تصاعدا في معدلات الفقر ما ادي لزيادة معدلات نزوح سكان القطاع المطري الي داخل المشروع بعد انتهاء الحصاد في القطاع المطري وذلك بسبب الجفاف وعدم توفر الموارد المائية الكافية وقد ادت حالة عدم الاستقرار بالمنطقة الي ارتفاع معدلات الفاقد التربوي وثمن محمد ابراهيم الحاج وهو خبير اقتصادي ومن ابناء المنطقة امتداد خطوط الكهرباء بالمناطق الواقعة خارج مشروع الجزيرة اذ باتت قابلة للاستثمار الزراعي خاصة ان مساحتها تتجاوز نصف المليون فدان كما ان توفير الامداد الكهربائي يعني الاستقرار ومناهضة الفقر وعودة التلاميذ للمدارس وفي ذلك يقول الاستاذ احمد الامام فضل المولي موجه بتعايم المناقل ان وصول الامداد للقري يعني خلق البيئة المواتية للاستيعاب خاصة ان تحصيل الصباح الباكر والتحصيل الليلي للتلاميذ هو الاكثر رسوخا في ازهانهم
سألت المهندس عمر عبدالرحيم احمد وهو من قيادات المنطقة عن المشروع ومدلولاته الاجتماعية والاقتصادية فاجابني قائلا : ( بدء لابد من الاشارة الي ان مشروع كهرباء المناقل كان حلم سكان المنطقة الذين يتجاوز عددهم المليون نسمة وفقا للاحصاءات الرسمية ويمضي عبدالرحيم للحديث : ( رغم ان امتداد المناقل يشكل اكثر من (52%) من المشروع ويساهم بحوالي (57%) من جملة انتاج المحاصيل بالمشروع نجد ان القري التي تتمتع بخدمات الامداد الكهربائي كانت حتي 1993 لا تتجاوز (18) قرية من عدد القري التي تتجاوز الستمائة قرية , في اواخر 1993 جلس نفر كريم من قيادات ريف المناقل وقرروا ضرورة النهوض بالمنطقة ولما كانت الكهرباء هي احدي اهم اليات محاربة الفقر فقد تقرر بعد الاتصال بالمزارعين عبر مجالس انتاجهم واتحاداتهم استقطاع رسم معين عن ارباح الاقطان ليبدا الاستقطاع منذ ذلك التاريخ ) وهنا ياخذ بالحديث الشيخ عبدالباقي علي رئيس مجلس محلية المناقلوعضو اللجنة العليا فيقول: ( كانت لدينا عزيمة لا تلين وكنا ندرك ان اهلنا يعانون العوز والفاقة وان هدفنا من المجيئ بالكهرباء هو تغيير واقعهم المرير ولكننا كنا مؤمنين بان ثمة رجال جلبوا علي تقديم ما ينفع الناس ودعم المستضعفين ومن يسمونهم بناس الهامش وذلك ما حدث جمعنا من المزارعين وفي هذا الوقت ظظلنا نسمع عبر الصحف عن استراتيجية الهيئة القومية للكهرباء والتي تهدف للوصول بالخطوط الي بورتسودان والابيض والرك ودارفور وغير , كنا نسمع عن اقامة محطات التوليد في كرري وكوستي وبورتسودان وقبل ثلاث سنوات قررت الهيئة القومية للكهرباء تغيير الخط الناقل لكهرباء المناقل واستبداله بالابراج من مارنجان الي المناقل فصار وصول الامداد واقعا وبعد ذلك وقفت وجدت اللجنة العليا لكهرباء المناقل الهيئة القومية ومنسوبيها علي مستوي المدير العام ومساعديه وفنني الهيئة وعمالها وآاليات الهيئة يقفون بجانبهم يقدون الدعم ويوجهون حتي اكتملت خطوط الضغط العالي وباتت الخطوط ملتفة بالقري ولم يبقي الا ان تستنفر لجان القري مواطنيها لاكمال هذا العمل غير المسبوق ليس علي مستوي السودان والاقليم وانما علي مستوي العالم , بل ان انتشار الكهرباء التي شهدتها مصر الشقيقة في اعقاب بناء السد العالي يقيف قزما امام انارة (523) قرية بالمناقل والتي تمت خلال سنوات لم تتجاوز اصابع اليد الواحدة .
سالت للدكتور احمد حاج الصديق وهو باحث اجتماعي من ابناء المنطقة عن مدلولات دخول الكهرباء فاجابني قائلا : ( ان ادخال الكهرباء لا يقف عند انارة القري والبلدات وانما يتجاوزها للتنمية المستدامة واجتثاث الفقر فالكهرباء تعني اقامة ورش الحدادة بالقري كما تعني تشييد وتشغيل قشارات المحاصيل وتعني اقامة المعاصر الصغيرة كما انها تعني اقامة مزارع الخضر والفواكه في القطاع المطري خاصة ان التربة بتلك الانحاء من عينة الطينية المتشققة والتي يري الزراعيون انها اكثر انواع التربة خصوبة – كنت قد شاهدت عددا من المزارع الخلوية تحيط بقرية ام دغينات علمت انها تروي بالمياه الجوفيه بعد وصول الامداد الكهربائي وتوقع الصديق ان تجذب منطقة الهضبة الواقعة خارج المشروع والتي تتجاوز مساحتها الخمسمائة الف فدان المشتثمرين الاجانب بعد عبرتها خطوط الكهرباء .
الاستاذ احمد الامام موجه تعليم بالولاية قال لي ان اكثر الفاقد التربوي بالجزيرة يوجد بمنطقة الهضبة نسبة لظروف المنطقة والتي يضطر سكانها للنزوح الي داخل المشروع مما يضطر الاسر الي استصحاب الابناء خلال تلك الفترة وعن الاثر المرتقب لدخول الامداد الكهربائي قال الامام ان الجولات الميدانية للمدارس في القري التي وصلها الامداد يشير الي ان نتائج امتحانات الدخول للثانوي الجامعات ستشهد قفزات غير مسبوقة في الاعوام القادمة فالانارة تشجع التلاميذ علي استذكار دروسهم خاصة في الصباح الباكر وهي الفترة التي يشير التربويون الي انها الاكثر رسوخا في ازهان التلاميذ عندما يستذكرون دروسهم ابانها كما ان اضاءة المدارس عادت ما يعني عودة التلاميذ للاستذكار في بواكير الامسيات

الخميس، 16 أكتوبر 2008

الرزيقات والمسيرية .. صلح بلا تنمية دعوة للدواس

الرزيقات والمسيرية .......التنمية اساس الصلح
تجاهل المركز وغياب الخدمات وتوفر السلاح عوامل تهدد بعودة الدواس

تحقيق : بله علي عمر

شهدت مدينة الابيض في العشر الاواخر من رمضان الماضي عقد مؤتمر الصلح بين قبيلتي الرزيقات والمسيرية وفي نهاية المؤتم اعلنت القبيلتين تجاوز تداعيات الاحداث الاخيرة ، وفتح صفحة جديدة ووقعتا اتفاقا بذلك ، علي ان تبدأ لجنة مشتركة من الطرفين تنفيد بنود الاتفاق .ووقدر المؤتمر الذي التأم لاربعة ايام برعاية رئيس البرلمان أحمد ابراهيم الطاهر ، القتلى من الرزيقات بـ «50» قتيلا ، ومن المسيرية بـ «21» قتيلا ، اضافة الى جرحى وبعض المسلوبات واتفق الطرفان على دفع الديات عن المتوفين بواقع 71 بقرة للفرد ، يدفعها الطرفان ، وستبدأ لجنة مشتركة من الجانبين عقب عيد الفطر تنفيذ الاتفاق وبموجب الاتفاق تدفع قبيلة المسيرية للرزيقات ديات تبلغ 1 ، 3 مليون جنيه، بينما تدفع قبيلة الرزيقات للمسيرية مبلغ 700 ألف جنيه .
وحدد الطرفان ديسمبر القادم كسقف نهائي لدفع الديات ، كما اتفق الجانبان في الاتفاق الذي وقع عليه من الرزيقات وكيل ناظر القبيلة محمود موسى مادبو، وعن المسيرية الامير اسماعيل محمد يوسف ، مندوب القبيلة للمؤتمر ، وواليا جنوب دارفور وجنوب كردفان والمعتمدون ، وشهد عليه رئيس البرلمان أحمد ابراهيم الطاهر ، على ترسيم الحدود بين الولايتين، وتحديد منطقة عازلة بعرض عشرين كلم، عشرة كيلومترات في كل ولاية ، وتغاضى الطرفان عن القبض على متهمين جدد، واعتمدا قائمة تقدمت بها حكومة جنوب كردفان لموقوفين علي ذمة الاحداث .
, المؤتمر المشار اليه قوبل بانتقادات واسعة لصلح غير مقنع لكثير منهم، بل كاد في كثير من الاحيان ان يعلن للملأ بنود الصلح قبل التئام جمع المختصمين، صلح يقفز على الاساسيات والمسلمات المنطقية لاي عملية تراضي وتصالح. فذكروا ان الصلح يوم 5 رمضان، ثم بدلوا الى 10 رمضان ثم استدكوا بان الصلح سيكون بعد شهر رمضان للنتفجأ بان مؤتمر الصلح عقد يوم 25 رمضان.
ورغم التاكيد علي اهمية مؤتمر الصلح الا ان بعض منتقديه يرون فيه التعجيل اذ كان من الضرورة بمكان لاي متخصمين ان يتعرفا اولا على الاسباب التي ادت الى الخصام والجفاء قبل القفز الى المصالحة وذلك على مستوى ابسط انواع الخصامات ناهيك عن قتال مرير زهقت فيه ارواح الابرياء ويذهب هؤلاء الي ضرورة البحث عن الاسباب الحقيقية ومعالتجها قبل الجلوس الي مؤتمر التصالح لضمان استدامته .
الصحافة في هذه المساحة تعمد الي تسليط الضوء علي اسباب الصراع خاصة ان الصحيفة كانت قد انتقلت الي المنطقة في معية المهندس ابراهيم موسي مادبو رئيس مفوضية اعادة التاهيل واعادة التوطين بالسلطة الانتقالية باقليم دارفور .

اولي الحقائق التي تلفت الزائر لمنطقة ام حرز التي شهدت الاحداث الماساوية بين بين اولاد ابوسلمة من قبيلة الرزيقات واشقائهم الفيارين من بطون المسيرية يجد ان المنطقة حدودية تقع بين ولايتي جنوب كردفان وجنوب دارفور وهذه الميزة التي كان من الواجب ان تنال قسطا وافرا من الخدمات من الولايتين جاءت عكس ذلك اذ باتت مهملة من الجانبين كما ان غياب رسم الحدود والذي تتم وفقه تحديد مسئوليات الولايات في تقديم الخدمات ادي للافتقار لهذه المقومات الاساسية , وابلغ دليل علي ذلك افتقارها للمياه خاصة انها تقع في حوض البقارة الجوفي الذي يعرف وفقا لتصنيف الجيولوجيون بان مياهه عميقة ما يتطلب تقنيات معينة لضخ مياهه الجوفيه ولما كانت سمة مواقف حكومتي الولايتين اللامبالاة فقد ظل اهل المنطقة يعانون العطش , لقد ظللنا طيلة الرحلة البرية من الضعين الي ابوجابرة – والتي امتدت لاكثر من ابرع ساعات ذهابا وعودة نحلق في القري والفرقان ونادرا ما كنا نرصد صهريجا يؤكد ان ثمة حياة هناك ليبقي التساؤل كيف لهؤلاء الناس الحصول علي الماء الذي جعل الله منه كل شيئ حي , لقد توفرت مقومات الصراع بالمنطقة خاصة ان الاسلحة متوفرة بصورة تري الناس يحملونها داخل القري وذلك ما حدث صباح ارباعء الحادي والعشرون من اغسطس الجاري عندما وقع ا(72) قتيلا من الطرفين وجرح (40) فردا من المجموعتين ,
اسباب الصراع كما شخصها المهندس ابراهيم محمود موسي مادبو رئيس مفوضية اعادة التوطين تتمثل في غياب التنمية والخدمات بالنطقة مما دفع المفوضية لتبني مشروع توطين الرحل الذي وضعت دراسته العلمية جامعة الجزيرة وسيبدا تنفيذ المشروع في محلية الضعين بحفر (19) بئر سيبدا العمل فيها خلال الايام القادمة بعد ان وصلت الحفارات الي حاضرة المحلية فيما سيبدا العمل بالمدارس عقب الانتهاء من حفر الابار مباشرة مؤكدا ان اولي الابار ستكون جاهزة لضخ المياه في اوائل رمضان المقبل وقال مادبو ان المفوضية التي تلقت (7%) من مال السلطة قد وجهته لانجاز اعمال ضخمة ممت يتطلب من الدولة دعم جهود المفوضية وعتبارها الزراع الرسمي لتنفيذ مشورعات المياه في المناطق الادارية التابعة لولاية جنوب دارفور.
لنقطع المسافة شرقي مرحال المسيرية الشرقي حيث ابناء عمومتهم الفياريين من بطون المسيرية يقول الامير مختار نمر من قيادات قبيلة المسيرية : اذا كنا نريد تشخيص اسباب الصراع فلا بد من الوقوف عند الشريحة التي سببت حالة الانفلات هنا وهناك لنجدهم من الشريحة العمرية التي لا تتجاوز العشرين عاما وهي شريحة كان يجب ان تكون في مراحل التعليم ولكن لان الدولة عمدت الي تجفيف داخليات المدارس دون استصحاب خصوصية الرحل فكان النتيجة ان ترك هؤلاء الابناء التعليم وباتوا يتحركون مع الثروة الحيوانية كما ان المنطقة الفاصلة بين القبيلتين تمتد الي اكثر من (100) كيلومتر تفتقر لاي نوع من اسباب ان العابر لهذه الوهاد لايجد اثرا للدولة الخادمة فلا دونكي للمياه و نقطة غيار وكان الدولة قد اقتنعت بان تلك الادغال من افريقيا لا تستحق اي نوع من الخدمات وقال نمر ان الحل له شقان هما التنمية وتوطين الرحل فيما يتمثل الحل العاجل في اعادة الداخليات للمدارس لمواجهة الفاقد التربوي المصاحب للماشية مستدلا علي ان الوزراء من ابناء العرب الرحل الذين حضروا المؤتمر هم من الذين حرصت الدولة علي توفير بيئة التعليم لهم بما فيها الداخليات في كافة المراحل وذلك قبل اكثر من (40)عاما , من جانبه يذهب مريدة محمد حمدين عضو المجلس الاستشاري للادارة الاهلية الي ان الصلح بين القبيلتين امر يتطلبه بسط الامن والابقاء علي اواشج القربيخاصة ان الطرفين اشقاء وابناء عمومة بيد ان المطلوب من الدولة العمل علي ازالة الاسباب التي تؤدي لهكذا اقتتال ومن الاسباب ندرة المياه ما يدفع الرعاة من الطرفين الاحتكاك عند مداخل مصادر المياه المتمثلة في بحر لعرب ولمعالجة الموقف لابد من تنفيذ مشروعات استقرار الرحل التي قوامها الابار والحفائر الكافية لكميات الثروة الحيوانية مع رسم الحدود الادارية بين الولايتين وتوجيه الولايتين لاقامة المشروعات التنموية الداعمة للاستقرار وحتي تكتمل هذه المشاريع المطلوب في الوقت الراهن تحديد المسارات المؤدية لمصادر المياه مع تقوية الوجود الاداري وتحديد السلطات للادارات الاهلية مع اعادة نظام الضباط الاداريين الرحل المرافقين للادارة الاهلية كما ان الوجود الكثيف للدولة ممثلا في الاجهزة المعنية بضبط القانون والادارة يبقي امرا حيويا)
الصحافة التي انتقلت في معية وفد المواساة قبيل مؤتمر الصلح تابعت لقاء الوفد بمشائخ وعمد الرزيقات بمنطقة ابوجابرة وورغم ان جميع المشاركين في اللقاء كانوا حريصين علي ضرورة التصالح بما فيهم ذوي عدد من الشهداء الا ان الجميع شددوا علي ضرورة قيام الدولة بما يليها من ازالة اسباب الصراع وقال رئيس مجلس شوري الرزيقات محمد عيسي عليو ان العلاقة بين القبيلتين راسخة تدعمها اواصر القرابة ووشائج الدم بيد ان تجاهل الدولة رسم الحدود بين ولايتي جنوب دارفور وجنوب كردفان اضافة الي ضعف الضبط القانوني والاداري ادي الي حدوث حالات من التفلت اخرها تلك التي شهدتها المنطقة
الدكتور محمد الخاتم مصطفي اكاديمي حدثني قائلا ان استدامة السلام بتلك المناطق يتطلب ( اطالة ) زراع الدولة لتلك المناطق من البلاد خاصةخاصة ان زراع الدولة ظل غائبا لا يحسه المواطن اذ يلاحظ العابر لتلك الجهات افتقارها لكافة انواع الخدمات التي تشعر المرء بوجود الدولة بدليل انه اي المواطن بات لا ينتظر خدمات الدولة والخطورة تكمن في انه بات يعتمد علي ذاته ومتقوقعا داخل البناء القبلي الذي يوفر له اهم المقومات وهي امنه واملاكه وقد ساعد انتشار كافة انواع السلاح في ديومة الصراعات القبلية بدليل ان مناطق دارفور وجنوب كردفان شهدت عشرات الاحتكاكات القبلية يتعامل معها المركز بصورة غير مسئولة وتتحدث الالة الاعلامية الحكومية علي انها احتكاكات عابرة بين الرعاة علما ان بداية ازمة دارفور كانت هي الاحتكاكات بين الرعاة والمزارعين ويري دكتور الخاتم ان الدولة تملك من الموارد المادية ما يمكنها من اقامة مشروعات التوطين وتحقيق التنمية بهذه المناطق النائية كما ان وجود النفط وتخصيص حصص لمناطق الانتاج يساهم بصورة قاطعة في اقامة مشروعات التنمية شريطة توفر الارادة السياسية والرغبة لدي المركز .

الخميس، 11 سبتمبر 2008

التغيير المناخي 2




التغيرات المناخية ..... اعادة هيكلة الحياة فوق الارض2
الخبير الوطني اسماعيل الجزولي: المطلوب الاجماع الدولي للحد من الانبعاثات
البحوث اكدت ان السودان من الدول المتاثرة والمطلوب التكيف مع المتغيرات


التغير المناخي هو اختلال في الظروف المناخية المعتادة كالحرارة وأنماط الرياح والمتساقطات التي تميز كل منطقة على الأرض و للعامة يمكن القول ان التغير المناخي يعني تغير خارطة هطول الأمطار مواقيتا وكميات وما يستتبع ذلك من تغير في درجات الحرارة تؤدي وتيرة وحجم التغيرات المناخية الشاملة على المدى الطويل إلى تأثيرات هائلة على الأنظمة الحيوية الطبيعية مما يجعل التغير المناخي مشكلة حقيقية تحدث الآن وتتفاقم باطرادلقد أدى التوجه نحو تطوير الصناعة في المئة والخمسون عاما الماضية إلى استخراج وحرق مليارات الأطنان من الوقود الاحفوري الذي يشمل النفط والغاز والفحم لتوليد الطاقة. هذه الأنواع من الموارد الاحفورية أطلقت غازات تحبس الحرارة كثاني أكسيد الكربون وهي من أهم أسباب تغير المناخ. وتمكنت كميات هذه الغازات من رفع حرارة الكوكب إلى 1.2 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.تتمثل عواقب التغير المناخي يتفاقم عدد البشر المهددين وترتفع نسبة الأنواع المعرضة للانقراض من 20% إلى الثلث بينما من المتوقع أن تؤدي العواقب المالية للتغير المناخي إلى تجاوز إجمالي الناتج المحلي في العالم اجمع مع حلول العام2080 ومن ابرز مخاطر التغير المناخي انه يودي بحياة 150 إلف شخص سنويا , والتهديد بانقراض 20% من الحية البرية بحلول العام 2050 وتكبيد الصناعة الزراعية العالمية خسارات بمليارات الدولارات.
في الحلقة الثانية من ملف التغيرات المناخية تجلس (الصحافة) الي اسماعيل الجزولي الخبير الوطني واحد اعضاء الفريق العالمي العامل لمواجهة مخاطر التغير المناخي اذ انتخب عضوا بمكتب الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ويشغل نائب رئيس اللجنة الثالثة لتخفيض الانبعاثات ممثلا لافريقيا عبر الحوار التالي :
ماهوسبب التغيير المناخي ؟
السبب تراكم غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي ومصادر الغازات هي الطاقة الاحفورية، الصناعة ، الغابات ، استخدامات الاراضي ، الزراعة ، النفايات.
ماهي الاثار المترتبة عن التغيرات المناخية؟

الآثار المتوقعة تشمل ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي والارض و ارتفاع مستوى سطح البحر ما يؤدي
لزيادة معدل حدوث وشدة الظواهر الجوية الشاذة مثل الجفاف والفيضانات كما ينعكس الامر سلباً علي الامن الغذائي ووفرة المياه العذبة ، الصحة والمستوطنات البشرية
ماهي الجهود الاممية لمواجهة الموقف ؟
تمثلت الجهود العالمية في الاعتراف بظاهرة تغير المناخ عام 1972 في استكهولم ثم وقعت 152 دولة علي الاتفاقية الاطارية لتغير المناخ عام 1992 في البرازيل ليتجاوز العدد الان اكثر من 188 دولة اعقب ذلك وضع بروتوكول كيوتو 1997بهدف البدء في تنفيذ خطة عمل بونس ايرس 1998 وقد تم انشاء 3 صناديق لتمويل انشطة الدول النامية والاقل نمواً في مجال التكيف مع الاثار السالبة لتغير المناخ
ما جدوي الاتفاقية الاطارية لتغير المناخ ؟
تثبيت تركيزات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي في مستوى يحد من تأثيراتها الضارة على المناخ العالمي وبما يمكن النظم الايكولوجية من اعادة توازنها وقد وقع السودان عليها في 1992 وصادقها في نوفمبر 1993دخلت حيز التنفيذ في عام 1994 وعقد اول مؤتمر اطراف لها في عام 1995 وانعقد مؤتمر الاطراف رقم 13 في ديسمبر الماضي في بالي
وماذا عن بروتوكول كيوتو ؟
هو آلية تنفيذ الاتفاقية تم اعتماده في 1997 في مؤتمر الاطراف الثالث في اليابان كآلية او لائحة للاتفاقية ووقع حتى الآن 133 دولة بهدف تخفيض معدلات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري للدول الصناعية و مساعدة الدول النامية في مجالات التنمية المستدامة دخل حيز التنفيذ في 16 فبراير 2005 . بعد مصادقة روسيا صادق السودان عليه في فبراير 2005
صدر مؤخرا التقرير الرابع للهيئة الحكومية لتغير المناخ ماهي ابرز ملامحه؟
اوضح التقرير ان ان هنالك تغيرات مناخية وارتفاع في درجات الحرارة ترجع في الاساس للنشاط البشري
الملاحظات المباشرة علي تغير المناخ حاليا علي المستويات ، القارية والإقليمية وقاع المحيطات تمت ملاحظة تغيرات علي المدي الطويل تمثلت في تغيرات في درجات الحرارة والجليد في القطب الشمالي وتغيرات واسعة الانتشار في كمية التهطال وملوحة البحار ونمط الرياح.
وحدوث تغيرات مناخية متطرفة تشمل (الجفاف – التهطال العالي – موجات حرارة وزوابع مدارية حادة)
ومن النتائج الهامة لهذا التقرير زيادة ملحوظة في التهطال في الجزء الشرقي من شمال وجنوب أميركا – أروبا الشمالية وشمال وأواسط آسيا وتكرار التهطال في كثير من الأراضي يتوافق مع الاحترار وزيادة التبخر اضافة الي جفاف في مناطق الساحل – البحر الأبيض المتوسط وأجزاء من جنوب آسيا وحدوث فترات جفاف حادة ومتكررة وطويلة من عام 1970 في المناطق المدارية وشبه المدارية.اضافة اليالتغيرات الأخري (الحالات الجوية الشاذة) المتمثلة في التغيرات الحادة في درجة الحرارة وبرودة في الجو ليلاً ونهاراًوازدياد حدة الاعاصير المدارية خاصة في شمال الأطلنطي منذ عام 1970 مقرونة بزيادة في درجات حرارة سطح البحار المدارية.
ماهي أنعكاسات تغير المناخ علي أفريقيا
أفريقيا واحدة من أكثر القارات المعرضة لتغير المناخ نظرا لقلة مقدرتها علي التكيف.
فبنهاية القرن الـ 21 سيؤثر إرتفاع البحر في المناطق الساحلية والمنخفضة والدول الجزرية وستشهد الشعب المرجانية والمانجروف تدهورا سيشهد الحزام من السنغال حتى السودان دورات جفاف حادة ونقصان في مياه الانهار .الدول الفقيرة والفقراء اكثر تأثراُ والريف اكثر تأثراً لاعتماده علي الموارد الطبيعية كذلك الاطفال والنساء سيكونون اكثر عرضة لآثار تغير المناخ خاصة هناك عوامل غير مناخية تزيد من تأثرهم وسيتعرض ( 75 – 250 ) مليون معرضون لنقص في المياه كما يتوقع نقص لكمية جريان المياه في الانهار مما يوثر علي مخزون البحيرات وتوليد الطاقة
كبف سيكون موقف انتاج الغذاء ؟
سيكون هنالك نقص في عدد ايام الموسم الزراعي والاراضي الصالحة للزراعة المطرية وينجم عن ذلك نقص في الانتاج والانتاجية قد يصل الي 50% كما يمتد الاثر الي قطاع الثروة الحيوانية والسمكية
ماهو مستقبل الاوضاع الصحية؟
سيكون هنالك ازدياد في امراض سوء التغذية كما سترتفع معدلات الاصابة بالتهاب السحائي كما ان 80ا مليون شخص سينضمون الي قائمة من يعانون الملاريا اضاقة الي زيادة الاصابات بحمى الوادي المتصدع
ماهو اثر التغير المناخي علي النظم الايكولوجية:
ستعاني حوالي 10 – 15% من حيوانات الحظائر القومية من مخاطر متعلقة بتغير المناخ اضافة الي نقص في اعداد الطيور النادرة قد يصل الي 50% وانتشار في انواع الحيوانات المتوحشة دهور في الشعب المرجانية
زيادة في الاراضي القاحلة وشبه القاحلة بنسبة 8%
ماهي اثار وانعكاسات التغير المناخي علي التنمية ؟
اولي وابرز اثار التغير المناخي تتمثل نقصان في الناتج المحلي الاجما لي يؤدي الي زيادة الفقر
تعويق تحقيق الاهداف الانمائية و ندرة في الموارد جراء التصحر والجفاف و كلها تؤدي الي النزوح مما يترتب علي ذلك من تكلفة اضافية
ماهي آثار تغير المناخ علي السودان ؟
يعتبر السودان من الدول التي ستتأثر بقدر اكبر من جراء ظاهرة تغير المناخ وذلك لان
معظم اراضية حساسة جداً للتغير في درجات الحرارة ومعدلات الامطار وهشاشة النظم الحيوية فيه
اضافة الي ضعف البنيات التحتيه والاقتصادية كما ان الامن الغذائي يعتمد بشكل رئيسي علي الامطار
كما ان اكثر من 70% من سكانه يعتمدون مباشرة علي موارد حساسة لتغير المناخ لذلك تعتبر استراتجية التكيف مع آثار تغير المناخ من اهم اولويات العمل في هذا المجال
هل تم اعداد اية دراسات لاثار تغير المناخ؟
اجريت الدراسات لآثار تغير المناخ ضمن انشطة مشروع بناء القدرات لمعرفة حجم المشكلة وقدتم اختيار اقليم كردفان بولاياته الثلاثة كمنطقة للدراسة شملت الدراسات الزراعة (محصولي الذره والدخن) و المياه اضافة الي الملاريا وقد شارك في هذه الدراسات خبراء من هذه القطاعات ومن الارصاد الجويه. وبدعم فني من معهد استكهولم للبيئة ببوسطن اشارت النتائج الاولية لهذه الدراسات الي انه خلال الـ 30 عام القادمة سوف يحدث انتقال في نطاقات المناخات الزراعية في اتجاه الجنوب الجغرافي نقص محتمل في انتاجية محاصيل الذرة والدخن قد يصل الي اكثر من 50% من بعض المناطق التي تزرع حالياً ووجد ان محصول الذرة قد يتأثر بارتفاع درجة الحرارة وتناقص معدلات الامطار بدرجة اكثر من الدخن مع امكانية حدوث تدني في انتاجية الصمغ العربي بنسبة تتراوج بين 25 - 30% كذلك اشارت النتائج الاولية للدراسة الي نقصان معدلات هطول الامطار وازدياد معدلات التبخر (ارتفاع درجة الحرارة) قد يؤدي الي نقصان في الموارد المائية واحتمال زيادة معدلات انتقال مرض الملاريا بين شهري اكتوبر-ديسمبر وانخفاض في حالات الاصابة بالملاريا خلال ابريل – مايو بسبب ارتفاع درجة الحرارة كما توقعت الدراسة تغير في الانتشار الجغرافي للملاريا وازدياد في عدد الاصابات توضح هذه الدراسات بجلاء حجم التحديات المستقبلية وتعطي مؤشرات هامة للبحوث والتخطيط التنموي
هل هذه النتائج تعتبر كافبة لصياغة برامج محددة لمواجهة هذه الآثار
غير كافية السالبة اذ شابها العديد من المحددات نورد منهاعدم ملائمة النماذج الحاسوبية التي استخدمت في الدراسة بجانب اشكالات في التطبيق و قلة المعرفة والخبرة في مجال استخدام النماذج الحاسوبية في هذا المجال صعوبة الحصول علي المعلومات المكتملة كما ان بعض المعلومات غير متوفرة وتحتاج لاجراء بحوث ودراسات لجمعها
ماذا ان تجربة مشروع بناء القدرات ؟
اقيمت العديد من ورش العمل والدراسات بمشاركة اكثر من 300 مشارك في التدريب واعداد تقرير السودان ومراجعته واجازته وقد تم تأسيس نقاط اتصال في عدد من المؤسسات وثيقة الصلة بتنفيذ اتفاقية تغير المناخ
وقد شملت الدراسات والتقييم العلمي معظم القطاعات ذات الصلة بتغير المناخ (الطاقة ، الصناعة ، الغابات ، الزراعة) كما تم اعداد تقرير الاتصال الاول Sudan First National Communications وتم تسليمه لسكرتارية الاتفاقية ايفاءاً باهم التزامات البلاد وقد اشادت به السكرتارية كتابتةً وقد حوى تقرير الاتصال الاول دراسة لمحصلة غازات الاحتباس الحراري وتحليل لخيارات خفضها في السودان، دراسات آثار تغير المناخ واجراءات التكيف

الأحد، 7 سبتمبر 2008

التغيرات المناخية .... اعادة هيكلة الحياة فوق الارض


التغيرات المناخية ... اعادة هيكلة الحياة فوق الارض -1
الخرطوم : بله علي عمر
التغير المناخي هو اختلال في الظروف المناخية المعتادة كالحرارة وأنماط الرياح والمتساقطات التي تميز كل منطقة على الأرض و للعامة يمكن القول ان التغير المناخي يعني احتمال تغير خارطة هطول الأمطار وما يستتبع ذلك من تغير في درجات الحرارة تؤدي وتيرة وحجم التغيرات المناخية الشاملة على المدى الطويل إلى تأثيرات هائلة على الأنظمة الحيوية الطبيعية مما يجعل التغير المناخي مشكلة حقيقية تحدث الآن وتتفاقم باطراد
لقد أدى التوجه نحو تطوير الصناعة في المئة والخمسون عاما الماضية إلى استخراج وحرق مليارات الأطنان من الوقود الاحفوري الذي يشمل النفط والغاز والفحم لتوليد الطاقة. هذه الأنواع من الموارد الاحفورية أطلقت غازات تحبس الحرارة كثاني أكسيد الكربون وهي من أهم أسباب تغير المناخ. وتمكنت كميات هذه الغازات من رفع حرارة الكوكب إلى 1.2 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.
تتمثل عواقب التغير المناخي يتفاقم عدد البشر المهددين وترتفع نسبة الأنواع المعرضة للانقراض من 20% إلى الثلث بينما من المتوقع أن تؤدي العواقب المالية للتغير المناخي إلى تجاوز إجمالي الناتج المحلي في العالم اجمع مع حلول العام2080 ومن ابرز مخاطر التغير المناخي انه يودي بحياة 150 إلف شخص سنويا , انقراض 20% من الأنواع الحية البرية بحلول العام 2050 تكبيد الصناعة الزراعية العالمية خسارات بمليارات الدولارات إضافة إلى اكلاف التنظيفات جراء ظروف مناخية قصوىما هو مفعول الدفيئة؟ مفعول الدفيئة هو ظاهرة يحبس فيها الغلاف الجوي بعضا من طاقة الشمس لتدفئة الكرة الأرضية والحفاظ على اعتدال مناخنا. ويشكل ثاني أكسيد الكربون احد أهم الغازات التي تساهم في مضاعفة هذه الظاهرة لإنتاجه أثناء حرق الفحم والنفط والغاز الطبيعي في مصانع الطاقة والسيارات والمصانع وغيرها، إضافة إلى إزالة الغابات بشكل واسع. غاز الدفيئة المؤثر الآخر هو الميثان المنبعث من مزارع الأرز وتربية البقر ومطامر النفايات وأشغال المناجم وأنابيب الغاز. أما الـ "Chlorofluorocarbons (CFCs)" المسؤولة عن تآكل طبقة الأوزون والأكسيد النيتري (من الأسمدة وغيرها من الكيميائيات) تساهم أيضا في هذه المشكلة بسبب احتباسها للحرارة. أسباب التغير المناخيالتغير المناخي يحصل بسبب رفع النشاط البشري لنسب غازات الدفيئة في الغلاف الجوي الذي بات يحبس المزيد من الحرارة. فكلما اتبعت المجتمعات البشرية أنماط حياة أكثر تعقيدا واعتمادا على الآلات احتاجت إلى مزيد من الطاقة. وارتفاع الطلب على الطاقة يعني حرق المزيد من الوقود الاحفوري (النفط-الغاز-الفحم) وبالتالي رفع نسب الغازات الحابسة للحرارة في الغلاف الجوي. بذلك ساهم البشر في تضخيم قدرة مفعول الدفيئة الطبيعي على حبس الحرارة. مفعول الدفيئة المضخم هذا هو ما يدعو إلى القلق، فهو كفيل بان يرفع حرارة الكوكب بسرعة لا سابقة لها في تاريخ البشرية. عواقب التغير المناخي تغير المناخ ليس فارقا طفيفا في الأنماط المناخية. فدرجات الحرارة المتفاقمة ستؤدي إلى تغير في أنواع الطقس كأنماط الرياح وكمية المتساقطات وأنواعها إضافة إلى أنواع وتواتر عدة أحداث مناخية قصوى محتملة. إن تغير المناخ بهذه الطريقة يمكن أن يؤدي إلى عواقب بيئية واجتماعية واقتصادية واسعة التأثير ولا يمكن التنبؤ بها
ومن عواقب التغير المناخي خسارة مخزون مياه الشرب في غضون 50 عاما سيرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص في مياه الشرب من 5 مليارات إلى 8 مليارات شخص و تراجع المحصول الزراعي اذ من البديهي أن يؤدي أي تغير في المناخ الشامل إلى تأثر الزراعات المحلية وبالتالي تقلص المخزون الغذائي اضافة الي تراجع خصوبة التربة وتفاقم التعرية لان تغير مواطن النباتات وازدياد الجفاف وتغير أنماط المتساقطات سيؤدي إلى تفاقم التصحر ليزداد بشكل غير مباشر استخدام الأسمدة الكيميائية وبالتالي تفاقم التلوث السام كما يشكل ارتفاع درجات الحرارة ظروفا مؤاتية لانتشار الآفات والحشرات الناقلة للأمراض كالبعوض الناقل للملاريا. ومن اثار التغير المناخي ارتفاع حرارة العالم إلى تمدد كتلة مياه المحيطات، إضافة إلى ذوبان الكتل الجليدية الضخمة ككتلة غرينلاند، ما يتوقع أن يرفع مستوى البحر من 0,1 إلى 0,5 متر مع حلول منتصف القرن هذا الارتفاع المحتمل سيشكل تهديدا للتجمعات السكنية الساحلية وزراعاتها إضافة إلى موارد المياه العذبة على السواحل ووجود بعض الجزر التي ستغمرها المياه. كما إن ارتفاع تواتر موجات الجفاف والفيضانات والعواصف وغيرها يؤذي المجتمعات واقتصاداتها. لم تواجه البشرية سابقا أزمة بيئية هائلة كهذه. ومن السخرية أن الدول النامية التي تقع عليها مسؤولية اقل عن تغير المناخ هي التي ستعاني من أسوأ عواقبه. كلنا مسؤولون عن السعي إلى وقف هذه المشكلة على الفور. أما إذا تقاعسنا عن اتخاذ الإجراءات اللازمة الآن لوقف ارتفاع الحرارة الشامل قد نعاني من عواقب لا يمكن العودة عنه
السودان وافريقيا
السودان ليس بمناي عن التحولات والتغيرات العالمية ففي تقرير اصدرته مجموعة من منظمات الإغاثة والجماعات البيئية في بريطانيا وبثته هيئة الاذاعة البريطانية حذر من ان التغير المناخي قد يطيح بجهود محاربة الفقر في إفريقيا مالم يتم اتخاذ خطوات عاجلة بهذا الشأن.
ويضيف التقرير ، إن حالات الجفاف تزداد سوءا وأن التغير المناخي إجمالا يشكل "تهديدا غير مسبوق" للأمن الغذائي لسكان إفريقيا.

ويحذر التقرير من تدهور محتمل مالم تستنبط أساليب تنموية تقاوم تغيرات المناخ وتحد من انبعاثات الغاز بشكل كبير.
ويثبت البحث العلمي، حسب التقرير، ان "أوضاعا جديدة وغاية في الخطورة" قد تطرأ على القارة السوداء بسبب التغير المناخي القادم، وذلك برغم سوء الأحوال المناخية في إفريقيا إجمالا.
كما يحذر من أن المناطق الجافة وشبه الجافة في شمال وغرب وشرق واجزاء من جنوب القارة تزداد جفافا بينما تزداد الرطوبة في الأجزاء المدارية وبعض الأجزاء الجنوبية من إفريقيا. برغم ازدياد درجة الحرارة بمعدل نصف درجة عما كانت عليه قبل 100 سنة في عدد من المناطق، إلا إنه ازداد بمعدل يصل إلى 3.5 درجة في مناطق أخرى مثل كينيا خلال العقدين الأخيرين.

ويؤكد أندرو سيمز، وينتمي لإحدى الجماعات التي أصدرت التقرير، إن ظاهرة تسخين الأرض ستزيد من تعقيد المشكلات التي تواجهها إفريقيا بكثير. فيما يشير الدكتور مصطفى طلبه، رئيس المركز الدولي للبيئة والتنمية، ومقره القاهرة، في مقابلة مع بي بي سي العربية، إن ارتفاع درجة حرارة الأرض قد يصاحبه ارتفاع مستوى سطح البحر محذرا المناطق الواطئة في إفريقيا المحاطة بالمسطحات المائية من مواجه خطر ارتفاع مستوى الماء إلى ما بين 25 إلى 80 سم ما قد يؤدي إلى غرقها أو تسرب المياه إلى باطن الأرض مما يهدد تلف الأراضي الزراعية بسبب الملوحة.


دراستان جديدتان اكدتا بأن التغير المناخي سيجعل مناطق جافة في أفريقيا أكثر جفافا في المستقبل القريب فقد أظهرت صور نمطية للحاسب الآلي أن منطقة الساحل بغرب أفريقيا ومنطقة الجنوب الأفريقي ستتعرضان للجفاف بشكل كبير خلال القرن الحالي فقد انخفض منسوب الأمطار في منطقة الساحل بشكل حاد في أواخر القرن العشرين، فيما تسبب الجفاف في وفاة ملايين الأشخاص. ويأتي البحث بعد افتتاح قمة الأمم المتحدة للتغير المناخي في مونتريال وقال د. أيزاك هيلد من الهيئة الأمريكية الوطنية لمسح المحيطات والأجواء، التي نشر فريقها بحثه في دورية (بي إن إيه إس ) العلمية "يظهر النموذج النمطي أن منطقة الساحل ستصاب بجفاف شديد في المستقبل"مضيفا "إذا قارنا هذا الجفاف بما حدث من جفاف في السبعينات والثمانينات، فإن أواخر القرن الحادي والعشرين ستكون أشد جفافا - إذا ستنخفض الأمطار عن متوسطها في القرن الماضي بنسبة 30%".
افريقيا ..توقعات مغايرة
ورغم أن وضع منطقة الجنوب الأفريقي أفضل من منطقة الساحل، إلا أن بحثا آخر قامت به مجموعة ثانية تابعة للهيئة الأمريكية الوطنية لمسح المحيطات والأجواء وجدت أن المستقبل سيكون أكثر جفافا لهذه المنطقة هي الأخرى. غير أن توقعات الأنماط المناخية المستقبلية ليست حتمية، إذ خرجت نماذج أخرى للحاسب الإلكتروني لمناطق أفريقية بنتائج مغايرة.
أن النتائج الأخيرة تظهر مدى الأثر الشديد الذي سيتركه ارتفاع حرارة الكوكب نتيجة الأنشطة البشرية، على بعض أفقر البلدان في العالم .
في الحلقة الثانية :
هل الظروف مواتية لوقف هيكلة الحياة فوق كوكب الارض ؟















الأربعاء، 3 سبتمبر 2008

تحقيق الامن الغذائي .... وصفة الخبراء المصريين








تحقيق الامن الغذائي في وصفة الخبراء المصريين
الزراعة بترول السودان والبلاد تملك اكبر احتياطي مياه جوفيه بالعالم
المطلوب وضع القوانين الصارمة وتفعيل دور الحجر الزراعي لحماية البلاد
الخرطوم : بله علي عمر
"أن التغيرات المناخية قد تؤثر سلباً على الأمن الغذائي للفقراء والمصابين بسوء التغذية والمعتمدين على الإنتاج المحلي للأغذية " هكذا جاء الحديث علي لسان ويل كيلمان، رئيس مجموعة العمل المكلفة بالتغيرات المناخية في منظمة الأغذية والزراعة، أن "التغيرات المناخية ستؤثر على الأمن الغذائي في أبعاده الأربعة وهي توفر الغذاء، وإمكانية الحصول عليه والاستقرار الغذائي وكيفية استعمال الغذاء"وأضاف أن "الأمن الغذائي مهدَّد بشكل خاص في المناطق الهشة أصلاً مثل منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا ومناطق من الشرق الأوسط".
في تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة جاء أن التغيرات في أنماط تساقط الأمطار قد تؤثر على المحاصيل ، في العديد من البلدان في المنطقة. وأشار كذلك إلى أن اليمن مهددة بشكل خاص بسبب انتشار الفقر وسرعة النمو السكاني والنقص الحاد في المياه.
القارئ الكريم تابع اهتمام (الصحافة) بامر الغذاء ليجد الاهتمام الاعظم خلال الفترة الماضية خاصة ان خبراء الأمن الغذائي في المنطقة حذروا من حدوث اضطرابات اجتماعية إذا لم يتم احتواء أسعار الغذاء على المستوى المحلي. وهذا ما أشار إليه كيلمان الذي قال أن "تزايد مستوى انعدام الأمن الغذائي يمكن أن يؤدي إلى نزاعات حول الموارد، سواء كانت زراعية أو غذائية". يوم الاربعاء الماضي جلست (الصحافة ) الي ثلاث من الخبراء المصريين للحديث حول موارد البلاد وامكانية تحقيق الامن الغذائي للسودان ومصر في المساحة التالية نقف في شيئ من التفصيل علي تلك الرؤي التي يزيد من اهميتها ان الخبراء الثلاث من ابرز المعنيين بانتاج المحاصيل والميكنة الزراعية ومناهج التمويل

ابتدر الحديث الدكتور عصام شلبي رئيس قسم المحاصيل بكلية الزراعة جامعة الاسكندرية ورئيس الحملة القومية لانتاج القمح بمصر فقال ان الاستثمار هو إنفاق رأسمالى بهدف تحقيق أرباح بعد مدة من بداية المشروع بشرط التاكد من جدوي المشروع الفنية والمالية وعموماً فالاستثمار يعتمد على توافر فرص استثمارية تتحكم فيها طبيعة المشروع.وحجم التكلفة الاستثمارية- التدفقات النقدية المتوقعة للمشروع والمخاطر المرتبطة بالاستثمار (مخاطر الأعمال- التمويل- تقلبات الأسعار والفترة الزمنية المتوقعة لعملية الاستثمار.
وحتي ياتي المشروع اكله ينبغى توافر المحددات الرئيسية لنجاحه وهى رأس المال Money و ميكنة وآلات Machinery و خامات ومستلزمات الإنتاج Materials و العمالة المدربة Manpower و سوق (التسويق) Market و وفى مجال المشاريع الزراعية (طبيعة الأرض وموقعها- والخبرة الفنية) لها أهمية كبيرة.

الزراعة كنشاط إقتصادى ترتبط بما يلى:
رأس المال الثابت فى الزراعة: تقدر قيمة الأرض والمبانى بحوالى 75% من رأس المال المزرعى. وتعتبر تكاليف ثابتة. وهذه ميزة فى حالة السودان حيث أسعار الأراضى منخفضة جداً. و كفاءة تشغيل العمالة لأن الزراعة عمل موسمى إلا إذا حدث تكامل بين الإنتاج النباتى والحيوانى و التقلبات السعرية السوقية- صعوبة التحكم فى كميات المحاصيل الناتجة وطبيعة الأرض وخواصها ومساحتها .
المعالم الرئيسية للموارد الزراعية السودانية
الموارد الأرضية جملة مساحة السودان ميلون ميل مربع أى 2.51 مليون كيلو متر مربع (600 مليون فدان) تشير تفاصيلها الي وجود أراضى صحراوية: 175 مليون فدان تمثل 29% من إجمالى المساحة وأراضى شبة صحراوية (75- 300 مم أمطار): مساحة 117 مليون فدان (20% من المساحة) وأراضى غابات وأعشاب: 247 مليون فدان (41% من المساحة) وهناك الأراضى الفيضية التي تبلغ رقعتها 60 مليون فدان (10% من المساحة وتسقط عليها أمطار 700- 1600 مم) اما الأراضى الجبلية رقعتها 1.5 مليون فدان (0.03% من المساحة).
وعليه فان جملة الأراضى التي يمكن زراعتها حوالى 200 مليون فدان أى نحو 30% من إجمالى مساحة السودان (84 بليون هكتار) منها حوالى 40 مليون فدان مزروعة (4 مليون فدان مروية، 36 مليون فدان مطرية منها زراعات آلية فى 14 مليون فدان والباقى مناطق مطرية عادية) هذا غير مناطق الرعى والغابات.
مما يساعد علي زراعة أراضى السودان انها عبارة عن سهل رسوبى منبسط قليل الانحدارات 95% منها بين 450- 1200م فوق سطح البحر، المرتفعات القليلة أقل من (0.5 % من المساحة) و وتتكون سهول السودان من أنواع مختلفة من التربة أهمها التربة الرملية فى الأقاليم الصحراوية وشبه الصحراوية فى شمال وغرب السودان وهى تربة فقيرة الخصوبة يزرع فيها الدخن والفول السودانى والسمسم والكركدية و التربة الطينية فى أواسط وشرق السودان ويزرع فيها القطن ومناطق الزراعة الآلية المطرية يزرع فيها الذرة، وكذلك الغابات وهناك التربة الرسوبية السلتية على ضفاف الأنهار والأودية والتربة الحديدية الحمراء فى جنوب السودان وهى تربة فقيرة.

النظم الزراعية في السودان:
الزراعة المطرية التقليدية يستخدم هذا القطاع الآلات اليدوية في عمليات الإنتاج وتتركز الزراعة التقليدية في مناطق الغرب والجنوب وبعض مناطق وسط السودان، يتذبذب الإنتاج في هذا القطاع من موسم لآخر وفقاً لكمية وتوزيع الأمطار، يسهم هذا القطاع في الاقتصاد القومي ب 90% من إنتاج الدخن و 48% من الفول السوداني و28% من السمسم و 11% من الذرة الرفيعة اما مساهمته في انتاج الصمغ بالبلاد فتشكل 100% من الصمغ العربي اضافة إنتاج محاصيل أخرى مثل الكركديه وحب البطيخ واللوبيا بعض الخضروات كما تشكل تربية الحيوان جزءاً من هذا القطاع.
الزراعة المروية تغطي حوالي مليوني هكتار وتروى بشكل أساسي من النيل وفروعه.
المحاصيل تشمل : المحاصيل الأساسية في القطاع المروي كالسكر، القطن، القمح، الذرة الرفيعة، الفول السوداني، البقوليات الشتوية، الخضروات، الفواكه، الأعلاف الخضراء وتمثل المحاصيل المنتجة في القطاع المروي حوالي 64%.

الزراعة المطرية الآلية: تشمل المحاصيل الأساسية في القطاع المطري محصول الذرة الرفيعة ويحتل الصدارة ويغطي مساحه 85% من المساحة المزروعة، وينتج القطاع المطري الآلي حوالي 65% من إنتاج الذرة الرفيعة في السودان. محصول السمسم ويلي الذرة الرفيعة في مساحة 10% من المساحة المزروعة وينتج القطاع 35%

الراصد للحراك الاقتصادي والزراعي بالسودان يقف عند زيادة الموازنات المالية المخصصة لمرافق الرى كما ألتزمت المشاريع الخاصة ببرامج توزيع المياه وتطهير المجارى المائية برصد ميزانيات لذلك.
تم تطوير العديد من الطرق اضافة الي التوسع فى زراعة الأصناف المحسنة 60% من القمح، وكذلك من المحاصيل الرئيسية الأخرى- الذرة، السمسم وفول السودانى
جدوي الاستثمار الزراعي بالسودان
لقد ادت زيادة اسعار النفط الي استخدام المحاصيل فى إنتاج الطاقة كما ان التغيرات المناخية المتمثلة في
زيادة نسبة ثانى أكسيد الكربون والميثان فى الجو الي انتشار ظاهرة الصوبة الزجاجية (الدفيئة) مما أدى للتأثير على الأمطار وبدأ وجود ظاهرة الجفاف فى مناطق عديدة استراليا والهند والصين مما أثر على الإنتاج الزراعى ونتج عن ذلك ازيادة اسعار المنتجات الزراعية وبالمقارنة بين عامي 2002 و2007 تشير الاقام الي ان سعر طن القمح كان في 2002 بسعر 158 دولارا للطن فيما بلغت اسعاره في 2007 360 دولارا اما سعر البطاطس فقد قفز من 177 دولارا الي 270 وبالنسبة للبقوليات فبينما كان سعرها 470 دولارا للطن فقد قفز الي 630 دولارا في 2007وبالنسبة للخضر ارتفع السعر لي 593 بدلا عن 490 اما الزيوت فقد كانت اسعارها في الاسواق العالمية لعام 2002 قفزت الي 1100 دولار للطن فيما ارتفع سعر اللحوم الي 2140 دولارا في 2007 بدلا عن 1870 في العام 2002 واذا كان ارتفاع اسعار المنتجات الزراعية في الاسواق العالمية مشجعة للاستثمار الزراعي فان هنالك مميزات اخري للاستثمار في السودان اهمها الأراضى المترامية التي تبلغ مساحتها 200 مليون فدان صالحة للزارعة والرعى كما ان توفر الموارد المائية الكبيرة
التنوع المناخى الكبير الذي يتيح الزارعات المتباينة من المغريات للاستثمار الزراعي بالبلاد
لذا نستطيع أن نقول أن الزراعة هى الثروة المستقبلية والحقيقية للسودان وهى أهم من البترول كما أن شعار أن السودان ينبغى أن يكون سلة الغذاء للعالم العربى يجب أن يكون حقيقى ويقيننا ان الحكومة السودانية تدرك ذلك جيدا بدليل الاهتمام بتحسين قطاع الزراعة المروية والمطرية والمشروعات الزراعية مثل مشروع الجزيرة وحلفا وقطاع الإنتاج الحيوانى والأسماك والغابات وتشجيع الاستثمار فى مجال الزراعة .
انتاج القمح :
القمح محصول ذو أهمية استراتيجية كبرى لإستخدامه بكثرة فى غذاء الإنسان. وهو يتميز بأنه أكبر محصول به تصنيفات وراثية تجعله صالح للزراعة فى أماكن عديدة من العالم ومع زيادة استهلاك العالم من القمح فى الصين والهند ودول أخري وحدوث حالة جفاف فى روسيا وأوكرانيا فإنخفض إنتاجهم 6 مليون طن و استخدام أمريكا لكميات متزايدة من الذرة والقمح وفول الصويا لإنتاج الوقود الحيوي فلواسار والبترول (البرميل 90- 100 دولار) كل ذلك أدى لزيادات كبيرة فى أسعار القمح ولن تزل هذه الأسعار فى خلال السنة القادمة أى أنه يمكن القول (أنتهى عصر الغذاء الرخيص) فمثلاً تعاقدات شراء القمح الأمريكى اللين (Soft) لشهر سبتمبر 2007 وصل 350- 370 دولار/ طن مقارنة بـ 160 دولار- 200 دولار الطن فى نفس الفترة فى العام الماضى
وامكنيات انتاج القمح في السودان فهي مشابهة لمنطقني توشكي واسيوط في مصر خاصة في ولايتي نهر النيل والشمالية وبمشروعات الجزيرة وحلفا والنيل الابيض ووفقا للبيانات الرسمية فقد تذبذبت المساحات من موسم لاخر فبينما كانت المساحة (567) الف فدان نجدها قد قفزت الي (820) الف فدان في العام 1990 لتتراجع في 2001 الي (284) الف فدان .
الحجر الزراعي حجر الزاوية
من جانبه اشار الدكتور احمد البنا استاذ الميكنة الزراعية بالاسكندرية ومدير محطة بحوث الزراعات الجافة بمصر الي ان الموارد المتاحة بالسودان تؤهلها لتوفير الامن الغذائي للبلدان العربية اذ تتوفر الاراضي الخصبة والمياه الكافية للري خاصة ان السودان يملك اكبر مخزون للمياه الجوفية علي مستوي العالم والمطلوب اتاحة لفرصة لاهل البحث العلمي لانتاج بذور بلدية تكون بنت السودان فالبلاد قادرة علي انتاج اي كميات من المحاصيل دون الحاجة للاعشاب الدخيلة مع استصحاب تجربة السعودية فعندما شهدت المملكة طفرة في انتاج لقمح ادخل لها الامريكيون عينات من القمح ذات النسبة العالية من الشوائب ما ادي الي استخدام كميات كبيرة من الاسمدة والمبيدات المهرمنة والسرطنة وهو توجه يعجل بتدمير الارض الزراعية
ان المطلوب من الدولة وضع الضوابط الصارمة في الاستثمار الزراعي فللمستثمر الوافد مخاطره وتوابعه لذلك لابد من الاستثمار الشريف الذي يحمي الدول العربية خاصة ان السودان هو بمثابة المعدة للامة وعليه فان مسئولية حماية البلاد من التقاوي والمدخلات الوافدة ولا يتم ذلك الا بوجود حجر صحي قادر علي الضبط قوامه كادر بشري مؤهل لتوفير الحماية خاصة انه لن تكون هنالك نهضة زراعية الا عبر المشروعات كثيفة العمالة كما يجب استصحاب التصنيع الغذائي الذي يشكل قيمة مضافة للزراعة وخلاصة القول ان حماية الامن الغذائي لا تتم الا بوضع سلة قوانين في مجالات الحجر الزراعي وتدريب القوي البشرية القادرة علي الانتاج
السودان ارض الفرص الاستثمارية
الدكتور محمد شحاتة خبير التمويل والمشروعات وصف توفر الموارد ا بانها تجعل من السودان ارض الفرص الاستثمارية ويمكن للسودان ان يكون سلة غذاء العالم لو استغلت الموارد المتاحة وفق نهج علمي علي ان يصاحب ذلك توجه نحو تدريب الكوادر وبناء قدراتها اضافة الي استجلاب احدث تقنيات الحفر للمياه الجوفية بالمناطق البعيده عن سبل الري الانسيابي اضافة الي الاستخدام الامثل للمياه لان امكانيات التوسع الزراعي بالسودان واعدة ما يتطلب استخدام تكنولوجيا مثلي تبدا بالاصناف الجيدة مع توفير التمويل لصغار المنتجين .